سهيل زكار

433

تاريخ دمشق

وخمسمائة « 1 » ] بمرض حاد عرض له ، فأضعفه وقضى فيه نحبه ، وكان على الطريقة المرضية ، والخلال الرضية ، ووفور العلم وحسن الوعظ ، وقوة الدين ، والتنزه مما يقدح في أفعال غيره من المتفقهين ، وكان يوم دفنه يوما مشهورا من كثرة المشيعين له ، والباكين حوله ، والمؤبنين لأفعاله ، والمتأسفين عليه . وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية العراق ، بالوقعة الهائلة بين السلطان الأعظم شاهنشاه المعظم معز الدنيا والدين أبي الحارث « 2 » سنجر بن ملك شاه سلطان الشرق ، وبين كافر ترك الواصل من ناحية الصين عندما وراء النهر ، وكان في عسكر لا يحصى عددا ، وقصده السلطان سنجر في عسكر يناهزه ، والتقى الجمعان فظهر عسكر كافر ترك على عسكر السلطان سنجر فكسره وهزمه ، وقتل أكثره إلا اليسير ممن حماه أجله ، واشتمل على ما حواه من الأموال والحرم والكراع والسواد ، وهو شيء لا يحيط به وصف فيوصف ويحصر ، ولا يدركه نعت فيذكر ، وعاد السلطان منهزما إلى بلخ « 3 » . وفيها ورد الخبر بوفاة ضياء الدين أبي سعيد بن الكفرتوثي ، وزير الأمير عماد الدين أتابك في خامس من شعبان ، وكان على ما حكي عنه حسن الطريقة ، جميل الفعل ، كريم النفس ، مرضي السياسة ، مشهور النفاسة والرياسة .

--> ( 1 ) فراغ في الأصل تم تداركه من كتاب ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب الحنبلي . ط . القاهرة : 1952 : 1 / 198 - 201 ، وقد نقل ابن رجب عن ابن القلانسي . ( 2 ) في الأصل « السلطان المعظم ناصر الدين الله » والتصحيف واضح على العبارة مع بعض السقط ، وقد تم تقويم ذلك اعتمادا على تاريخ دولة آل سلجوق : 115 . راحة الصدور وآية السرور : 255 . ( 3 ) ارتبط هذا الصراع بين سنجر وخان الخطا بمحاولات سنجر بسط سيطرته على واحة خوارزم ، وقد علق سبط ابن الجوزي على هزيمة سنجر هذه بقوله : « أخذ الله للمسترشد بالثأر وأحل به الهلاك والبوار ، إن في ذلك عبرة لأولي الأبصار » . انظر الكامل لابن الأثير : 9 / 502 . راحة الصدور : 262 . مرآة الزمان : 1 / 180 .